السيد نعمة الله الجزائري

125

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

أحدها : إن المعنى من قبل دنياهم وآخرتهم ومن جهة حسناتهم وسيئاتهم ، أي أزين لهم الدنيا وأخوفهم الفقر وأقول لهم لا بعث ولا حساب ، وأثبطهم عن الحسنات وأحثهم على المعاصي ، ولم يقل من فوقهم لأنها جهة نزول الرحمة من السماء فلا سبيل له إلى اللّه ، ولم يقل من تحت أرجلهم لأن الإتيان منه يوحش . وثانيها : إن معنى من بين أيديهم وعن أيمانهم من حيث يبصرون ، ومن خلفهم وعن شمائلهم من حيث لا يبصرون . وثالثها : ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال لآتينهم من بين أيديهم أهون عليهم أمر الآخرة ومن خلفهم آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم ، وعن أيمانهم أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة ، وعن شمائلهم بتحبيب اللذات وتغليب الشهوات على قلوبهم . ورابعها : إنه كناية عن الإحاطة التامة والاقتدار العام ، وما هنا عكس ما في الآية لأن هناك الأخبار عن إغوائه ، والمقصود هنا طلب الحفظ منه ، وإنما دخلت من في القدام والخلف وعن في اليمين والشمال لأن في القدام والخلف معنى طلب النهاية وفي اليمين والشمال الانحراف عن الجهة . « مستعملا لمحبّتك » أي تستعمله العباد لتحصيل محبتك لهم أو محبتهم لك ، وفي س على صيغة الفاعل فاللام على الأول للتعليل وعلى الثاني للتعدية . « واتّباع السّنن » السنة اصطلاح الإخباريين على معان ، أحدها أن المراد به ما يقابل الواجب . وثانيها : أن المراد به المستحب الذي دوام على فعله النبي ( ص ) ويقابله التطوع وهو ما لم يداوم ( ص ) على فعله كصوم رجب وشعبان ، فإن صوم الأول تطوّع والثاني سنّة . وثالثها : الواجب الذي علم وجوبه من سنة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ويقابله الفرض وهو ما علم وجوبه من القرآن لقوله عليه السّلام الاختتان سنّة وغسل الجنابة فرض . ورابعها : إطلاقها على ما ثبت جوازه من الدين وأمر به فيتناول المباح ، وإرادة كل من هذه المعاني هنا جائزة .